حبيب الله الهاشمي الخوئي

292

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثانية عشرة بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 212 ) وقال عليه السّلام : من كساه الحياء ثوبه ، لم ير النّاس عيبه . الاعراب ثوبه مفعول ثان لقوله كساه على وجه التجريد كأنّه جرّد من الحياء رجلا كاسيا واعتبر نفس الحياء ثوبا باعتبار آخر . المعنى الحياء انفعال نفساني يمنع عن ارتكاب القبائح وتلمس العيوب ، وهو من أشرف الغرائز البشرية إذا لم يتجاوز عن حدّه ويتبدّل بنوع من الخمول والعزلة عن تصدّى الأمور الحسنة كالمعاشرة مع النّاس وطلب المعاش ، فيقول عليه السّلام إنّ الحياء ثوب غير مرئي يغطَّي العيوب تارة بالاجتناب عن ارتكابها ، وأخرى بالسكوت عن إشاعتها وذكرها والجدّ في استتارها . الترجمة فرمود : هر كه را شرم بپوشاند ، عيب أو از مردم نهان ماند . هر كه از شرم جامه بر تن داشت چشم مردم ز عيب خود برداشت الثالثة عشرة بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 213 ) وقال عليه السّلام : بكثرة الصّمت تكون الهيبة ، وبالنّصفة يكثر المواصلون ، وبالإفضال تعظم الأقدار ، وبالتّواضع تتمّ النّعمة ، وباحتمال المؤن يجب السّؤدد ، وبالسّيرة العادلة يقهر المناويء ، وبالحلم عن السّفيه تكثر الأنصار عليه .